الرق الموروث: إضاءة من موريتانيا … ودروس للبنان والعالم

Fri, 11/23/2018

(اعداد: د.عزيزة خالدي – المديرة التنفيذية لمجموعة الابحاث والتدريب للعمل التنموي) 

مقابلة في شباط 2018، مع آميناتو بنت المختار، ناشطة موريتانية نسوية ومدافعة بارزة عن حقوق الانسان في موريتانيا، ورئيسة رابطة النساء معيلات الاسر، منظمة شقيقة لمجموعة الابحاث عبر الشراكة مع منظمة النساء للتعلم

 

تعاني موريتانيا من ظاهرة الرق وهي تتقدم الدول العربية في حساب المؤشر العالمي للعبودية الجديدة 2018 ولكن الأدهى أن هذا البلد يعاني من ثقافة الرق الموروث وهي ثقافة متفشية لدى المكون العربي في موريتانيا وقد أضاءت على هذا الموضوع الناشطة الحقوقية النسوية السيدة أمينتو علي في حديث أجري معها في شباط / فبراير الماضي أثناء زيارة لها إلى لبنان.

 

بناء على إفادة السيدة أمينتو فإن الرق المعاصر في موريتانيا موجود بنوعيه المتوارث والاشكال الحديثة من العبودية. 

 

"الرق المتوارث تعيشه المرأة أكثر من الرجل"

أما الرق القديم/المتوارث - " فهو حسب تعبير السيدة أمينتو هو ".. الرق الذي يولد مع الانسان وهو رق تعيشه المرأة أكثر من الرجل والطفل لان الرجل يهاجر ويمكنه ترك الاسرة المالكة والذهاب الى الخارج او النزوح الى بلد بعيد هروبا من ممارسة الرق. هذا الرق الذي يولد هو يورث من جيل الى جيل وما زالت ترزح تحته المرأة والطفل لأن المرأة دائما مرتبطة بأبنائها والابناء دائما مشردون داخل "الاسرة المالكة" يعني كل فرد من "الاسرة المالكة" عنده ابن.

 

الرق المتوارث في موريتانيا عابر للقوميات

 وتضيف السيدة أمينتو أن الرق الذي يورث في موريتانيا موجود في كل القوميات لان موريتانيا تتألف من عدة قوميات منها ذوي الأصول العربية وعدة قوميات من ذوي الاصول الافريقية.  الرق التقليدي وراثي ولكن بأشكال مختلفة وهناك بالنسبة للعرق ممارسة الرق موجودة في جميع الأنواع إلا أن العبيد لا يباعوا الآن ولكن في زمن مضى كانوا يباعون اليوم لا يباعون لكن يُستغلون بأبشع أنواع الاستغلال في غياب الملكية وغياب الحق الملكي وغياب حق تكوين اسرة مستمرة غياب حق المرأة في التقرير بجسدها للمالك اذن جسدها يحسب انه من ممتلكات المالك.  الان النساء المملوكات لا تباع انما يباع بطنها اذا تزوجت واحد يشتري مالكها بطنها يعني ما ستلد من اطفال.

 

صور من الممارسات السائدة عند الرق المتوارث

السونيك هم قومية افريقية من الزنوج قوميات زنوج يقال لهم السونيك وهاراتين ما زالت العبودية فيهم. من جذورهم للقوميات العربية. ما زال العبد لا يمكن أن يجلس على حصير مع مالكه، أو ان يجلس على حصير او اي كرسي او بجانب المالك. 

الصورة الثانية أنهم لا يصلون في مسجد هناك، يعني هم مسلمين، آه هم مسلمين كلهم هن عندهم مقاطعة يعني ولاية هذه الولاية ان كانت في قرية يكون فيها مسجد للعبيد ومسجد للأحرار متقابلين. الاحرار لا يدخلون مسجد العبيد والعبيد لا يدخلون مسجد الاحرار وهذا موجود الآن المساجد مشيدة كلها أمام الآخر مسجد للأحرار ومسجد للعبيد وكل يصلي في مسجده، 

أما الصورة الثالثة فهي المقابر، لا يدفن الرقيق..لا يدفن العبد مع المالك في مقبرة هناك مقبرة للعبيد ومقبرة للملاّك، المسألة الشهيرة من موقف ملاك العبيد ضد موظف كبير وإطاحة حزبه الحزب الحاكم توفي ولم يقبلوا دفنه في مدافن الملاك لأنه هو منحدر من الرق  مع أن له ممتلكات وله الكثير من المال وله مصداقية كبيرة لكن هو منحدر من أصل الرق.

 

هذه القضايا موجودة بجميع القوميات والرق لكن أظهر الرق على مستوى  العربكمجموعة إثنية  أن هناك مفارقة في الحكم لأنه تم استغلال ابشع أيضا على المستوى لأن المجتمع العربي يغتصب المرأة المملوكة (الأمة) يغتصبها ويبيع بطنها ويضربها ويسيء معاملتها هذا المجتمع بذريعة أنهن "ما ملكت ايمانه هي من أيمانه يحتسب انها هي وضعها من ممتلكاته له الحق ان يعاملها كيف يشاء ويعمل بها كيف يشاء وهذه قضية الرق في موريتانيا."

 

تطورات

هنالك تطور بقضية الرق بموريتانيا لأن اولا وقبل كل شيء هنالك قانون يجعل من الرق جريمة ضد الإنسانية وهذا تقدم. المسألة الثانية هي إقامة محاكم مختصة.

 

التداعيات

 

تداعيات هذا الوضع  على المجتمع الموريتاني كثيرة . اولا، ان المجتمع الموريتاني يتكون من نسيج هش فأولا التداعيات الثقافية. المسألة الثانية ترسيخ الإقصاء والتمييز والأصولية في البلد من طرف النظام. هذا له تأثير كبير أساسا نظرا لوجود وعي جديد ونهضة جديدة لضحايا الرق ووجود مجتمع مدني ومنظمات منحدرة من اصل الارقاء السابقين المدافعين عن حقوقهم وعن حقوق الرق ويرون في التسيير السياسي للبلد واساسا تسيير النظام يرون فيه إقصاء لهم/ للشرائح السود في البلد.وهذا تداعياته كثيرة وانعكاساته السلبية كثيرة على الاستقرار في البلد وعلى النمو الاقتصادي والاجتماعي فيه وحتى على الوحدة الوطنية لأنه لا يمكن أن نبني دولة ديمقراطية دولة قانون على التمييز وعلى العنصرية وعلى الإقصاء. 

 

أما التحديات فتتمثل في بقاء التمييز والإقصاء رغم الإطار الدستوري المناقض لذلك التمييز والاقصاء.

 

تبين السيدة أمينتو بحرارة انه "عموما الدولة الموريتانية لها دستور! الدولة الموريتانية لها قيم! لكن هذه القيم مبنية كلها على التمييز.. على الإقصاء!. والإقصاء يظهر في جميع المجالات وهذا ما جعل القوى التقدمية في البلد والمجتمع المدني والمنظمات المنحدرة من الارقاء السابقين وحتى من زنوج كافة قوميات الزنوج التي تدافع عن حقها في المجتمع تدافع عن ثقافتها ..تدافع عن وجودها .. ترفض المتاجرة بالبشر مطالبة بحقوقها المهدورة…. وهذا البلد لا يجدون فيه اي حق للوصول للعدالة ولا حالة مدنية (وثائق أحوال شخصية) ولا جنسية ولا حتى يعني الوصول إلى مراكز القرار ايضا. هناك تمييز كبير في هذا المجتمع ... الأكثر هشاشة في المجتمع والأكثر فقرا في المجتمع هم الأقليات المنحدرين من الرق، هذا لا يعني ان ليس هناك عرب فقراء لكن الاكثرية الساحقة هي من الزنوج هي من الأرقاء والأرقاء السابقين."

 

 إذن هذه التداعيات في الحقيقة تشكل خطرا مقبلا على موريتانيا او خطر انفجار خطر محدق على البلد إذا ما لم يتراجع الحكم عن عدم الاعتراف بوجود الرق في موريتانيا مع ان هناك اعتراف قومي ألا وهو القانون. لماذا الدولة الموريتانية صنعت قانون لمكافحة الرق في الوقت الذي ترفض فيه وجود الرق في موريتانيا؟  إذن هذا تناقض كبير! 

 

وجود محاكم للتعاطي مع الرق الموروث ونفي لوجود الرق!

المسألة الأخرى التي تبينها السيدة أمينتو هي وجود ثلاث المحاكم للتعاطي معشكاوي تتعلق بالرق  "لا يمكن لأي دولة أن تعمل محاكم قانون للا شيء !!" أيضا هنالك صندوق تضامن خاص  لمكافحة مخلفات الرق لكن هذا الصندوق  لم يستفد منه برأي السيدة أمينتو إلا أصحاب الحملات السياسية لرئاسة الجمهورية وللحزب الحاكم. "وكأنه صندوق سياسي للحملات السياسية".

 

وتختصرالسيدة أمينتو هذه الحالة المتناقضة كما يلي "الدولة تقول أن الرق لا يوجد لكن يوجد مخلفات للرق في الوقت اللي فيه عملوا قانون لمحاكمة حالات الرق يجرموا في الوقت اللي يعملو محاكم لمحاكمة الرق.عندما يسألوا  ماذا أنجزتم؟ يقولوا نحن عملنا محاكم لعله أن تكون هناك حالة من الرق."

 

هم لا يعترفون رسميا بالرق (الوراثي) وعدم الاعتراف هذا يترك تحديات ايضا لأنه شجع أصحاب الرق ممارسة ومتابعة ممارسة الرق لانهم يعرفون ان الدولة تحميهم وأن أصحاب القضاء والناس الموجودة على القضاء هي منحدرة من اصحاب الرق (الأسر المالكة) وأن ليست هناك اية عدالة مستقلة وبالتالي فإن الخطاب الرسمي لرئيس الجمهورية وللدولة الموريتانية ينفي وجود الرق.

 

والتحدي الآن حسب السيدة أمينتو يكمن في أن نفي وجود الرق في موريتانيا (من قبل الجهات الرسمية)  يساهم في تشجيع ممارسة الرق الوراثي. 

 

خاتمة

يتشابه الوضع في موريتانيا مع الوضع في لبنان فيما يتعلق بالمتاجرة بالبشر وتحديدا المتاجرة باليد العاملة والمتاجرة الجنسية بالنساء.وتوجد المتاجرة بالمخدرات أكثر ضحاياها بين المهاجرين في موريتانيا هن النساء والأطفال. أما الرق المتوارث كظاهرة اجتماعية ثقافية متجذرة مرتبطة بالعقلية الذكورية فشبيهه في لبنان هو الطائفية السياسية التي تنخر لبنان وتبعثر طاقاته وخيراته في خضم المحاصصات الداخلية المتشابكة مع التدخلات الخارجية.