فشلت البلدان الصناعية الكبرى والناشئة (G8 and G20) في اجتماعهما المشترك الذي عقد في مطلع شباط الماضي في لندن في بلورة تصور موحد حول سبل معالجة ترددت الأزمة الحالية التي تعصف بالنظام الاقتصادي العالمي.
تباينت المواقف الرسمية وإستراتيجيات المعالجة من ضخ أموال طائلة لإنعاش الاقتصاد (الإستراتيجية التي اعتمدتها كافة الدول لا سيما الولايات المتحدة) مع دعوة أوروبية صريحة لمراجعة اسلوب عمل المؤسسات المصرفية وتنقية حسابات تلك المؤسسات التي اغتنت بفعل المضاربات المالية من ناحية وضعف الرقابة الدولية على العمليات المالية من ناحية اخرى.
وفيما يستمر تراجع حركة التبادل التجاري العالمية (يتوقع تراجعها 9% هذه السنة) وتتزايد الإجراءات الحمائية من جديد في دوائر الدول الصناعية، تتسع دائرة التشاؤم بأداء الاقتصاد العالمي في 2009 الذي يستمر بالانكماش مخلفاًً الكثير من الشركات المتعثرة وارتفاعاً في حجم البطالة بصورة عامة.
على صعيد العالم العربي، كشف أن حجم الخسائر التي تكبدتها إقتصادات الدول النفطية تجاوزت 2500 مليار دولار خلال الفصل الأخير من السنة الماضية، فيما معظم الدول العربية غير النفطية متعطشة للاستثمارات التي من شأنها تطوير اقتصادياتها ومعالجة مشكلات البطالة والفقر.
في خضم ذلك، ووسط التجاذبات السياسية العربية الحادة، التأمت القمة العربية الإقتصادية الأولى في 19 كانون الثاني بالكويت لتخرج بسلة نوايا حول أهمية تعزيز الاستثمار داخل العالم العربي وبتأجيل الوحدة الاقتصادية العربية حتى عام 2020!.
أما في لبنان، فقد تأكد عدم قدرة الحكومة بتركيبتها الحالية غير قادرة على مقاربة أي من المساءل الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة مثل التخفيف عن الأعباء الاقتصادية عن كاهل الطبقات العاملة او تقديم الدعم للقطاعات المنتجة (خصوصا الواعدة منها على صعيد التصدير) وسط الانقسام السياسي الحاد الذي تؤججه التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة في حزيران.
لكن على الرغم من كل ذلك، تستمر الجهات الرسمية في تفاؤلها غير مكترثة للواقع المحيط بها ومتوقعة انضمام لبنان لمنظمة التجارة العالمية قبل نهاية السنة الحالية، على الرغم من الاعتراضات المبدئية من العديد من القطاعات الاقتصادية وخصوصا النقابات وغياب تام لأي رؤية واضحة حول موقع لبنان في عالم اقتصادي يجنحً وسط أمواج هائجة و بدون بوصلة.